تاريخ ولاية سطيف

 يعود تاريخ ولاية سطيف إلى الحقبات التاريخية التالية:

 🏺 فترة ما قبل التاريخ في ولاية سطيف

اعتمدت المعلومات التاريخية حول سطيف على نتائج الأبحاث الأثرية، التي كشفت عن استيطان بشري قديم جدًا في المنطقة، يرجع إلى العصر الحجري القديم، أي منذ أكثر من 1.8 مليون سنة.

🏞️ المواقع الأثرية المهمة:

  1. عين لحنش بلدية القلتة الزرقاء (شمال غرب العلمة):
    • أقدم موقع أثري في الولاية.
    • اكتُشف سنة 1947 على يد الباحث كاميل أرامبورغ.
    • يحتوي على أدوات حجرية بدائية (حصى مشظاة) وبقايا عظام حيوانات من العصر الحجري القديم الأسفل.
    • يؤرخ الموقع بـ 8 مليون سنة.
  2. مزلوق جنوب غرب مدينة سطيف:
    • اكتُشف سنة 1927.
    • أُجريت فيه حفريات سنة 1928.
    • يحتوي على أدوات حجرية وعظمية تعود إلى العصر الحجري القديم المتأخر.
  3. عين بوشريط  قرب مدينة العلمة:
    • اكتُشف سنة 1952.
    • تم العثور على فك سفلي لإنسان بلون أصفر.
    • أظهرت الحفريات وجود صناعة حجرية ميكروليتية.
  4. موقع مجاز 1 ومجاز 2  قرب العلمة:
    • اكتُشف سنة 1955.
    • حفريات أُجريت بين 1962 و1986.
    • اكتُشف أكثر من 20 هيكلًا عظميًا لإنسان يُنسب إلى الإنسان المتوسطي، وأدوات حجرية تعود إلى ثقافة القفصي الأعلى.
  5. موقع كاف الزمام قرية زراية، بلدية بيضاء برج:
    • يحتوي على نقوش صخرية لحيوانات برية منقرضة مثل:
      • بقر الوحش، الظباء، النمور، النعام.
    • تشبه نقوش مناطق: الأهقار، الطاسيلي، الجنوب الوهراني.

👣 الخلاصة :

كل هذه المواقع تدل على أن منطقة سطيف كانت مأهولة منذ آلاف السنين، وسكانها ينتمون إلى سلالة رجل كرومانيون، الذين يُعتبر الأمازيغ (الرجال الأحرار) من ذريتهم، وتوزعوا لاحقًا على شكل قبائل.

 الفترة الرومانية والبيزنطية في ولاية سطيف

📜 1. الخلفية التاريخية قبل الاحتلال الروماني

  • ظهرت الدولة الجزائرية القديمة في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد.
  • مملكة الميساسيلي (غرب وادي بومرزوق) تحت حكم سيفاكس.
  • مملكة الماسيل (شرق وادي بومرزوق) تحت حكم مسينيسا.
  • خلال الحروب البونيقية ((264–146 ق.م:
    • تحالف سيفاكس مع قرطاج.
    • تحالف مسينيسا مع روما.
  • بعد هزيمة قرطاج، ضمت روما نوميديا، لكن الأهالي واصلوا المقاومة.

⚔️ 2. مقاومة يوغرطا

  • تولى الحكم بعد وفاة ميسيبسا، وسعى لاستقلال نوميديا.
  • قاوم الرومان لكنه انهزم سنة 105 ق.م قرب سطيف.

🛡️ 3. سطيف في العهد الروماني

  • أصبحت سطيف جزءًا من موريطانيا القيصرية خلال عهد:
    • يوبا الأول (توفي 46 ق.م)
    • يوبا الثاني (25 ق.م – 23 م)
    • بطليموس (23 – 42 م)

🗡️ ثورات ضد الرومان:

  • أبرزها ثورة تاكفاريناس (17–24 م)، وشارك فيها سكان سطيف.
  • أدى تعدد الثورات إلى ضم الشمال الإفريقي إلى الإمبراطورية الرومانية سنة 42 م.

🏘️ إنشاء مستعمرة سطيف (ستيفيس) سنة 97 م:

  • بأمر من الإمبراطور نيرفا.
  • سميت بـ:
    • “كولونيا نيرفانيا”
    • “كولونيا أوغسطا”
    • “كولونيا مارطاليس”
    • “كولونيا فيتيرنانة ستيفانسيوم”
  • أصل الاسم “ستيفيس” من الكلمة البربرية (“ازديف”( التربة السوداء.

🌾 أهمية سطيف:

  • مركز زراعي غني بالقمح.
  • موقع استراتيجي عند سفوح جبل بابور.

🏗️ 4. المعالم الأثرية الرومانية في سطيف

📍أهم المعالم:

  1. ضريح سيبيو الإفريقي:
    • يقع شمال غرب سطيف.
    • يعود للقرن 3 أو 4 م.
    • يحمل طابع معماري فريد في شمال إفريقيا.
  2. الحمام والخزان المائي بحديقة رفوفي:
    • اكتُشف سنة 1907.
    • يُعتقد أنه يعود إلى القرن الثاني ميلادي.

🏰 التحصينات والمراكز العسكرية (كاستيلا):

  • كاستيلوم فارطانيانس (قصر الأبطال).
  • كاستيلوم ديانانس (قجال – سيدي مسعود).
  • كاستيلوم ثيب (ملول – قلال).
  • كاستيلوم بئر حدادة.
  • كاستيلوم لوبرينانس (المعفر – صالح باي).
  • إضافة إلى كاستيلات بحمام قرقور، عين الروى، وغيرها.

⚖️ 5. تطورات إدارية وثورات لاحقة

  • الإمبراطور ديوكليتيان قسم موريطانيا إلى:
    • موريطانيا القيصرية.
    • موريطانيا السطايفية، وعاصمتها سطيف.

🏙️ مدن رومانية بارزة:

  • كويكول (جميلة): مدينة رومانية تأسست سنة 98 م، بها آثار كثيرة.
  • مونس (واد الذهب – بني فودة): بها معبد ساتورن، قلعة بيزنطية، أضرحة.

🌋 6. الانهيار الروماني وأثره على سطيف

  • أزمة سنة 235 م هزّت الدولة الرومانية (اجتماعية، اقتصادية، سياسية).
  • ثورات: أهمها ثورة فيرميس (ت. 375م) وجيلدون (ت. 398م).
  • زلزال مدمر سنة 419 م دمر سطيف.
  • وصف القديس أوغسطين الحدث قائلاً إن السكان بقوا خارج بيوتهم 5 أيام بسبب الهزات.

🏰 7. الحقبة البيزنطية (539 م فصاعداً)

  • العميد البيزنطي سالمون احتل المدينة ورممها.
  • جعلها عاصمة لإقليم موريتانيا الأولى.
  • أسوار القلعة البيزنطية لا تزال شاهدة على ذلك.

نهاية الهيمنة البيزنطية:

  • فشل البيزنطيين في بسط السيطرة.
  • تصاعد الثورات.
  • بداية نهاية الإمبراطورية أمام ظهور الإسلام.

الخلاصة:

تُظهر الفترة الرومانية في ولاية سطيف تعاقب الاحتلال، التنظيم الإداري والعسكري، المقاومة الشعبية القوية، والازدهار الحضاري والمعماري، قبل أن تنهار هذه السيطرة بفعل الثورات، الكوارث الطبيعية، والتفكك الداخلي، لتفسح المجال أمام التحولات القادمة التي حملها الفتح الإسلامي.